الشيخ محمد الصادقي الطهراني

228

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشرعة ، وهكذا الفسق عن الشرعة يفسق عن الآخَرين ، وكوجه عام وضابطة ، يخلف الفسق عن كلّ من هذه الثلاث فسقا عن الآخرين . كما وأن صفاوة كلّ وحفاوته تؤثر في الآخرين ، فهي تتجاوب - دوما - سلبيا وإيجابيا في تعامل دائب . لذلك نرى آية الفطرة تتبناها كأصل للدين ، وآيات العقل تجعله كوسيط بين الأنفس والآفاق ، والشرعة الربانية تتبنى الفطرة كأصل والعقل وسيطا بين الأصلين . ذلك ، ف « من عهد » المستأصلة كل عهد ، لا تناسب إلّا المكذبين بآيات اللّه طول التاريخ ، فإن أكثرهم ليس لهم عهد ، ولأقلهم عهد هو لأقل تقدير عهد الفطرة أو العقلية الإنسانية ، فقد يرجى اهتداءهم يوما ما إلى الحق . فلا تعني « أكثرهم » كل المكلفين ، ولا المكذبين المطبوع على قلوبهم ، حيث الأكثرية من المكلفين قاصرون أم مقصرون دون تكذيب على علم وعهد ، أم ومهما كان عن علم وعمد فليس يطبع على قلوب أكثرهم ، بل هم القلة العنيدة العتيدة في التكذيب . ولا المطبوع على قلوبهم لأنهم كلهم ليس لهم أيعهد ، إنما هم مجموعة المكذبين ، فإن أكثرهم ليس لهم « من عهد » . فسلبية العهد المستغرقة كل عهد تجعلهم كأن لا عهد لهم من أصله ، بل هم أدنى ممن لم يخلق له عهد إذ يعارضون كل أحكام الفطرة والعقل والشرعة . ثم « إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ » المختوم على قلوبهم « لفاسقين » متخلفين عن هذه العهود الثلاثة إلى أضدادها ، ف « إن وجدنا . . » هي كتفسير ل « ما وجدنا » تثبيتا لأصل العهود الثلاثة لهم ، ولكنهم عنها فاسقون متخلفون ، ولم يقل « كافرون » لأن كل المكذبين بآيات اللّه كافرون وإنما « لفاسقون » عناية إلى خروجهم عن هذه العهود . ذلك ، وكما أن الشيطنات سبع دركات ، كذلك الرحمات سبع درجات ، وكما الشيطان الأكبر هو الجامع لثالوث : الشيطان - البقر - النمر ، كذلك الإنسان الأكبر هو الذي يجمع بين